ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
439
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وفي المدارك جعله المستفاد من كلام الأصحاب حيث قال : واعلم : أنّ المستفاد من كلام الأصحاب أنّ المستحبّ هو الغسل الثاني الواقع بعد إكمال الغسل الواجب ، وأنّه لو وقع الغسل الواجب بغرفات متعدّدة لم يوصف باستحباب ولا حرمة ، والأخبار إنّما تدلّ - بعد التسليم - على أنّ المستحبّ كون الغسل الواجب بغرفتين ، والفرق بين الأمرين ظاهر « 1 » . انتهى . وفيما ذكره أخيرا - من أنّ ظاهر الأخبار استحباب الغرفتين ، فلا يشترط في حصول الاستحباب إكمال العضو أوّلا ، بل يكفي مجرّد صبّ الغرفة - نظر ؛ قد عرّفناك وجهه مفصّلا . وفي المنافع - لبعض من قارب عصره عصرنا - نسب ما ذكرناه إلى ظاهر الأصحاب ، قال : ثمّ إنّ ظاهر الأصحاب أنّ المستحبّ هو الغسل الثاني الواقع بعد إكمال الغسل الواجب ؛ لعدم تحقّق الغسل بدونه ، وأمّا لو وقع الغسل الواجب بغرفات متعدّدة فلا يضرّ ، وحينئذ هل يوصف بالاستحباب أو التحريم ، أو لا ؟ صرّح بالثاني في المدارك ، وفيه نظر ؛ لأنّه لو أراد بالغرفات الإسباغ ، فلا ريب في استحبابه ، وكذا لو بلغ إلى حدّ الإسراف ، فالظاهر التحريم . انتهى ، فتأمّل . وثانيها : أنّ العضو إذا بقي ناقص الغسل بأن بقي منه لمعة مثلا ، لا يجتزئ به ، بل يجب إكمال غسله ، وهذا واضح لا شبهة فيه ؛ فإنّ المأمور به هو غسل تمام العضو ، والمفروض أنّه لم يحصل . وثالثها : أنّه إذا أتمّ غسل العضو بالمرّة الثانية ، فلا حرج فيه ، بل لا يجري فيه الخلاف المتقدّم بالنسبة إلى الثانية ؛ فإنّ مورده ما لو غسل ثانية بعد إكمال الغسلة الأولى ، وأمّا قبل الإكمال فلا يصدق الغسلة الثانية ، بل هي حينئذ من تتمّة الغسلة الأولى ، فلا يجري فيه الخلاف المتقدّم . ويظهر من بعضهم التفصيل بين ما لو [ لم ] « 2 » تكف الغرفة الأولى لغسل تمام العضو ، وبين
--> ( 1 ) مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 234 . ( 2 ) ما بين المعقوفين أضفناه لأجل السياق .